عبد الوهاب الشعراني

84

الجوهر المصون والسر المرقوم

ابن الشبل « 1 » . وأضرابهم رضى اللّه عنهم أجمعين ومنها علم المسابقة إلى المعاصي ويسمى علم التضمين وقد جاء في مواضع من القرآن ولا يقصر به إلا الأكابر من الرجال قال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » . فافهم لكن لا يخفى أن المسابقة من حيث ما هو فعل لا من حيث ما هو حكم فإياك والغلط ومنها علم الأسباب التي أدت القائلين إلى إنكار الآخرة الحسية والمعنوية ومنها علم أحوال الموت ولماذا يرجع وما حقيقته ؟ وذبحه وصورته في عالم التمثيل كبشا أملح « 3 » ومن يذبحه ؟ ولمن تنتقل حياته إذا ذبح ؟ ومنها علم حضرة الجمع ومن هذه الحضر ظهر القائلون بالاتحاد والحلول فإنها حضرة علم تزل فيها الأقدام والشبهة قوية لا يقاومها دليل مركب ومنها علم الأسباب التي من أجلها آثر من آثر الدنيا على الآخرة مع ما فيها من الغموم والإنكار الحسية والمعنوية ومنها علم جواز رؤية الباري جل وعلا في الدار الآخرة وبيان آداب تلك الرؤية وهو علم شريف ومنها علم صفات الآخرة المعجلة والدنيا المؤجلة فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه أعلم . .

--> ( 1 ) الشيخ أبو السعود بن الشبل أحد أقطاب التصوف ذكر الشيخ محيي الدين بن عربى في فتوحاته وفي فصوصه أن الشيخ القطب الكبير أبا السعود بن الشبل صاحب الشيخ القطب الأكبر محيي الدين عبد القادر الجيلاني ومن كلامه أنه قال أعطيت التصرف منذ كذا وكذا سنة النور السافر ج : 1 ص : 159 . ( 2 ) سورة آل عمران آية : 133 . ( 3 ) روى مسلم في صحيحه برقم 2849 والبخاري في صحيحة برقم 4453 بلفظ عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادى مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقلون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادى يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ثم قرأ « وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة » وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا « وهم لا يؤمنون » .